الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٥٢فما وجدوا به رقبة سالمة فيعتقونها عنه ويأكلون البقية لأنه إنما أوصى أن يعتق منهم، ومن في كلام العرب تأتي للتبعيض كما ذكرنا قبل هذا في باب الوصية بالحج والله أعلم. وإن أوصى أن يعتق عنه خادم له فلانة فمات فضيع الورثة ولم يعتقوها حتى ماتت فعليهم أن يعتقوا مثلها، لأنهم ضيعوا فلزمهم مثلها لعلة التضييع، وإن حدث بها عيب لم يجزه العتق، وقد يرجى برؤه؛ فقد ذكر في الأثر: أن ينتظروها حتى تبرأ، وأما العيب الذي كان معها في حياة الميت فيعتقوها معه، وإن كان ممن لا يجزى في العتق فليس عليهم غير ذلك إذا كان فيها قبل الوصية لأن الميت أمرهم بذلك، وكذلك إن ماتت قبل موت الميت أو استحقت قبل موته أو بعد مو ته فليس عليهم عتق غيرها، لأن الميت أمرهم أن يعتقوا ما لا يملك في باب الاستحقاق، وكذلك موتها قبل الميت ليس عليهم ضمان لأنهم لم يضيعوا، والله أعلم. وإن أعتق تلك الخادم الوارث عن نفسه في دين كان عليه فعتقه إياها جائز، وتجزي عنه في دينه ويكون عليه ضمان الوصية أن يعتق رقبة مثلها سالمة ويكون ولاؤها للورثة وولاء الأولى له دونهم، فهذا لأن الخادم ما لم يعتقوها عن الميت لهم وإنما عليهم ان يفعلوا ما أمروا، وليس موت الميت مما تعتق به، ولكن عليهم ان يعتقوها كما أمروا بعد موته، فإن لم يفعلوا لم يمتثلوا ما أمروا به ولا
– 552 ـ