الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

ومن تأول قوله تعالى: (حتى يطهرن، على أنه النقاء، وقوله: «فإذا تطهرن، على أنه الغسل بالماء، فهو بمنزلة من قال: لا تعط فلاناً درهماً حتى يدخل الدار، فإذا دخل المسجد فأعطه درهماً، وذلك غير مفهوم في كلام العرب إلا أن يقدر في الآية محذوف ويكون تقدير الكلام ولا تقربو هن حتى يطهرن، ويتطهرن، فإذا تطهرن فأتوهن، والحذف مجاز وحمل الكلام على ظاهره على الحقيقة أولى من حمله على المجاز، والآيه كما ترى محتملة، فإذا احتملت الآية هذا التأويل فليس ينبغي أن يكون الواطئ في الطهر قبل أن تغتسل بالماء بمنزلة الواطئ في الحيض

وأما على قراءة التخفيف فلا، بل هو تأسيس، إذا المعنى ولا تقربو هن حتى ينقطع حيضهن فإذا تطهرن) أي اغتسلن فيكون من باب تعارض مفهوم الغاية والشرط فأيهما يقدم؟ والظاهر تقديم مفهوم الشرط وحمل القرآن على تكثير الفوائد أولى من حمله على التأكيد حرره. وقال بعضهم: لا تأكيد ههنا ونص عبارته: وقلت: قرئت الآية بالتشديد فيها، فيكون المراد الاغتسال بالماء لان التفعيل إنما يكون من كسبهن، وانقطاع الدم ليس من كسبهن، فتعين الغسل بالماء، وعلى هذا يكون قوله تعالى: فإذا تطهرن أي فإذا وقع ذلك منهن أي اغتسلن فأتوهن كقوله: لا تكرم زيداً حق يأتيك فإذا أتاك فأكرمه فليس هنا غايتان، بل أعاد الغاية الاولى ليترتب عليها الحكم بطريق التنصيص فإن قوله: فلا تقربو هن نهي مفياً يحتمل أن يتعقبه الاباحة وأن يتعقبه عدم الحكم بالكلية، فإن عدم التحريم أعم فأعاد إليه الوصف ليرتب عليه الإذن الشرعي فيما هو تأكيد ولا غاية، انتهى

- 255 -