الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣إنما حرمت عليه امرأته عقوبة لارتكابه لنهي الله عز وجل بالإجماع، ولا يستحق العقوبة بالإجماع إلا على كبيرة، والواطئ في الطهر قبل الغسل غير متفق على عصيانه، وهذا شيء يصوغ فيه الاختلاف، وأما لا يجوز فيه الاختلاف ففاعله غير معذور، وكذلك الواطئ في دم النفاس لا تحرم عليه امرأته لأنه لا يرد فيه تصريح النهي كما ورد في دم الحيض، وإن كان الدمان حكمها في ترك الصلاة والصوم واحد، ولكن اللغة تشتق ولا يقاس عليها، ولذلك لم يحرموها على من وطئ في دم النفاس، لأن اسم النفاس علم على الدم الخارج مع الولد والله أعلم. والواطئ في الحيض بالخطأ والنسيان أو وطئها وهي ناعسة ولم يعلم أنها حائض فإنها لا تحرم عليه في هذا كله لأنه لم يستحق العقوبة بعد، ولا يستحق العقوبة إلا مرتكب لنهي الله بالعمد والله أعلم. وإن طهرت المرأة في السفر ولم. تجد الماء وتيممت فإن لزوجها أن يطأها. وقال بعضهم: لا يجوز له وطنها حتى تغتسل بالماء الطاهر، وهذا القول يدل على أن صاحبه لا يقول بالقياس، والقول الأول عندي أصح قياساً على ما روي عن الني عليه السلام في
قوله: والقول الأول عندي أصح .. الخ. مقتضاه إباحة وطئها في الحضر بالتيمم إذا وجد شرطه كما أباح الصلاة، والظاهر أنها إن عدمت الماء والتراب لا يباح وطئها والله أعلم.
- 256 -