الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٦٦أحسبك رجلاً رويت فقه المخالفين لنا في المكاتبة وعرفت أقاويلهم في جميع ما فعل المكاتب فيه عبداً فأنت تدخل علينا مسائلهم لنجيبك بالذي عرفت من قولهم، وإن دبرها قبل موته أو قبل موتها فلا يجوز له أن يتسراها لئلا يطأها بعد ما خرجت حرة وهو لا يشعر، وكذلك أيضاً إن دبرها قبل موته بأجل مسمى فعليه أن يوصي لها بقيمة خدمتها إلى ذلك الأجل لعله الذي استخدمها فيه، وإن قتلت وعاش مولاها حتى جاوز الأجل الذي سمي لتدبيرها فيكون حكمها حكم الأمة، وإن مات قبل تمامه فيكون حكمها حكم الحراير فيقتل بها قاتلها إن قتلها عمداً، وكذلك جميع أحكامها في الجراحات والقتل والقذف وما أشبه ذلك مما يختلف فيه حكم الحرة والأمة، والله أعلم
وفي الأثر: وإذا دبر الرجل عبده ثم قتل العبد فأخذ مولاه قيمته فليشتر بها غيره فيدبره بها، وإذا اشترى مثله فدبره مكانه فبقي من ثمنه فيدبر به غيره، ومنهم من يرخص: أن يأكله، وقيل غير ذلك من الرخصة، فهذا يدل من قولهم أن قيمته بمنزلته كما كانت العين مدبرة، فكذلك قيمتها قياساً عليها كما جاء في الحديث (لعن الله اليهود حرمت
قوله: عرفت من قولهم، يعني مع أنا لا نجيبك إلا بما عليه أهل مذهبنا
- 566 -