الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

سفر، أراد أن تقوم طهارة التيمم مقام الطهارة بالماء فوجب قوله: ه أو لامستم النساء، كناية عن الجماع ليقوم ذلك مقام قوله: «وإن كنتم جنباً فاطهروا،، ويؤيد هذا ما روي عن عمار بن ياسر رضي الله عنه

فائدة: قال بعض: الإجماع منعقد على أن المحدث والجنب يتيمان، وكذلك ذات الحيض والنفاس، وكذلك الميت والمأمور بغسل مسنون، وأما المتنجس فإنه لا يتيمم عند العجز، وذهب أحمد إلى جواز تيممه، وعن الشافعي في القديم وأبي ثور والثوري والأوزاعي يمسح موضع النجس بالتراب ويصلي، وذلك مبني على قاعدة مذهبهم إن التطهير لا يكون إلا بالماء المطلق، وأما على قاعدة مذهبنا فلا يتقيد بذلك، نعم إن كانت في محل لا يزيلها المسح، فالظاهر أن مذهبنا يوافق مذهب الجمهور، حوره، ويوافقه ما قاله المصنف فيما تقدم حيث جعل التيمم بدلاً من الطهارتين الصغرى والكبرى فقط، ويدل له اقتصارهما في كيفية النية على رفع الأحداث ولم يذكر الأخباث، إلا أن كلام المصنف في توجيه تعدد التيمم ربما لا يوافقه، حرره بنقل صحيح، والذي يظهر أن البدن كالثوب، فكما لا يتيمم للثوب لا يتيمم للبدن فيكون مذهبنا موافقاً لمذهب مالك حيث أوجب طهارة البدن عند القدرة وأسقطها عند العجز، حرره. ثم ظهر من كلامه الآتي وكلام الديوان أنه يتيمم للعضو المنجوس، فعلى هذا مذهب أصحابنا كأحمد لكن خصوا ذلك بالعليل فلينظر حكم الصحيح.

فائدة: قال النووي في شرح مسلم: أجمع العلماء على جواز التيمم من الحدث الأصغر، وكذلك أجمع أهل هذه الأعصار ومن قبلهم على جوازه للجنب والحائض والنفساء، ولم يخالف فيه أحد من الخلف ولا أحد من السلف إلا ما جاء عن عمر ابن الخطاب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنها، وحكي مثله عن ابراهيم النخعي

- 266 -