الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦إلا بعد الاستنجاء وزوال النجس، وذكر في كتاب أبي عبد الله محمد بن بركة في غسل الجنابة، فالواجب على المجنب أن يتطهر للصلاة قبل الاغتسال ثم يغتسل لأنه مخاطب عند قيامه للصلاة بالطهارتين جميعاً إذا كان جنباً بظاهر الآية. وقد قال بعض أصحابنا: إن عليه إحدى الطهارتين، غسل الأعضاء إذا كان محدثاً من غير جنابة، وغسل البدن إذا كان جنباً، وعلى هذا المذهب يجزيه تيمم واحد. وعلى القول الأول عليه تيممان، وإن تيمم تيمماً واحداً ونوى فيه الجمع فإنه يجزيه على الأقوال جميعاً، وإن نوى فيه الصلاة فإنه يجزيه للصلاة والجنابة لأن الصلاة لا تباح إلا بالطهارتين جميعاً الوضوء والغسل للجنابة، وإن نوى فيه
ثوبه، قال ابن المنذر: كان الثوري والأوزاعي وأبو ثور يقولون: يمسح موضع النجاسة بتراب ويصلي. قلت: الذي يظهر من كلام أصحابنا موافقة الجمهور، وأما ما سيأتي في كلام المصنف فذلك فيما إذا كانت النجاسة في عضو من
أعضاء
الوضوء، حرره قوله: قبل الإغتسال، ظاهره تقديم وجوب الوضوء، وهو موافق لقول المصنف فيما تقدم وهل يجوز تأخيره على غسل الجنابة؟ قلت: المعتمد الاستحباب. قوله: وإن نوى فيه الصلاة، ظاهره ولو كانت نفلاً. وهو قياس ما ذكره في الوضوء، وقد صرح بذلك في الديوان ظاهره ولو لم يستحضر أحد الحدثين، وعند المالكية لا بد من نية استباحة الصلاة منهما معاً، حرره.
- 269 -