الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

العلماء هل يسمى من لم يجد الماء دون طلب غير واجد للماء أم ليس يسمى غير واجد للماء إلا إذا طلب ولم يجد؟ فقال أصحابنا: لا يسمى غير واجد للماء إلا إذا طلب ولم يجد لأن الوجودها هنا وجود قدرة، وذلك إذا وجده إما ببدنه أو ماله وإما ببدن غيره أو مال غيره على الوجود لذلك، والدليل ما أجمعوا عليه أن المظاهر لا يعدل إلى الصيام إن لم تكن عنده رقبة إن كان قادراً على شرائها، وكذلك لا يعدل الإنسان إلى التراب إذا كان قادراً على الأسباب الموصلة إلى الماء، ألا ترى أنه يجد الماء ولا يجد ما يتوصل به إلى الماء شبه الدلو وغيره ويجزيه التيمم ويجد ويمنعه منه مانع شبه العدو أو السبع أو غيرهما، ويجزيه التيمم إذا خاف على نفسه وليس له أن يحمل نفسه على حالة مخوفة ولا يعرضها لخطة

الماء

(1)

متلفة لقوله تعالى: «ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً، وكذلك

إن لم يكن عنده من الماء إلا ما لا يستغني عنه لطعامه وشرابه فإنه يجزيه التيمم في كل هذا لأنه ممنوع بنهي الله عزوجل، وكذلك ماء الحرام على هذا الحال لأن الوضوء عبادة لله عز وجل يستحق على فعلها ثواب الله ولا يكلفه عز وجل لطاعة لا يتوصل إلى فعلها ليستحق ثوابه إلا بمعصية يستحق عليها عقابه تعالى الله عن هذا علواً كبيراً. وكذلك تنجية الأموال

(1) النساء: 29.

- 279 -