الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٢عليه فإن قال كذلك قوله تعالى: (أقيموا الصلاة) يحتمل أن يكون أقيموا الصلاة إن كنتم متطهرين. قيل له: فالصلاة فريضةو الطهور فرض أمر بهما جميعاً فعجزه عن أحد الفرضين لا يسقط عنه الآخر. ألا ترى أنه يصلي بالثوب النجس إذا لم يقدر على الثوب الطاهر فكان عجزه عن الثوب الطاهر لا يسقط عنه فرض الصلاة؟ وكذلك السترة والبقعة الطاهرة على
هذا الحال والله أعلم، وبالله التوفيق.
مسألة في نواقض هذه الطهارة وهي التيمم:
فإنهم اتفقوا على أنه ينقضها ما ينقض الأصل الذي هو الوضوء مثل أن يتيمم وفي جسده نجس أو تيمم ويداه منجوستان فإنه لا يجوز تيممه لأنه طهارة كما لا يجوز وضوؤه على النجس والله أعلم. وقال آخرون: يجوز تيممه وأظن أنهم إنما قالوا بجوازه لأن التيمم لا يفيد للمتيمم طهارة الوضوء وذلك أن الوضوء يجمع نظافة وعبادة ولذلك تؤثر فيه الأنجاس، والتيمم نقص عن رتبة الوضوء في هذه الجهة والله أعلم. ومن كان فيه جرح لا يرقأ دمه أو من ابتلي بالبرودة ولا ينقطع البلل منه، أو المرأة المستحاضة فإن هؤلاء يتيممون لكل صلاة؛ ومنهم من يقول في
ويخاف فوت الصلاة قبل أن يقدر على من يناوله الماء إذا كان الغالب وجوده فإنه يلزمه التيمم وعليه الإعادة إذا قدر والله أعلم وبالله التوفيق.
- 305 -
ه م 20 ـ الإيضاح»