الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٥هل وجود الماء ينقض التيمم؟ فقال أصحابنا رحمهم الله: إن وجود الماء حدث ينقض التيمم، وذهب آخرون إلى أن الناقض له هو الحدث لا وجود الماء، وأصل هذا الخلاف هل ورود الماء يرفع استصحاب الطهارة التي كانت بالتراب أو يرفع ابتداء الطهارة بالتراب؟ فمن رأى أنه إنما يرفع ابتداء الطهارة بالتراب قال: لا ينقضها إلا الحدث، ومن رأى أنه يرفع استحصاب الطهارة بالتراب قال: إنه ينقضها، والحجة لعلمائنا رحمهم الله في نقض التيمم بوجود الماء ما ثبت عن النبي عليه السلام أنه قال لعمار: (إنما يكفيك هكذا ما لم تجد الماء) وقوله عليه السلام لأبي ذر رحمه الله: (فإذا وجدت الماء فأمسسه جلدك) (2) والأمر محمول على الفور فإن قال قائل: إن الحديث محتمل لأنه يمكن أن يقال قوله عليه السلام) ما لم تجد الماء) يفهم منه إذا وجد الماء لم يصح ابتداء هذه الطهارة، قيل له قوله عليه السلام: (فأمسسه جلدك) يدل على ما قلنا، فإن قال لما كانت هذه الطهارة بدلاً من الوضوء كان لا ينقضها إلا الحدث كالوضوء، قيل له: إن التيمم وجود الماء هو حدث خاص به ينقضه لما قدمناه والله أعلم. واتفق القائلون أن وجود الماء ينقضها على أنه ينقضها
(1) تقدم ذكره.
(2) رواه أحمد، والترمذي صححه
- TA-