الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤على الأغلب. ألا ترى إلى علي حين سئل عن حد شارب الخمر فقال: إن شرب سكر وإن سكر هذى، وإن هذى افترى، وإن افترى وجب عليه الحد وجعل عليه ثمانين جلدة، وربما لا يفتري ولكن الحكم عندهم على الأغلب والله أعلم. وقال بعضهم: إنما القاعدة في جميع هذه الأشياء الطهارة حتى يتيقن نجاستها والله أعلم. فإن قال قائل: ولم جعلوا الطنفسة من هذه الأشياء ولم يخصوا سواها من الثياب؟ قيل له والله أعلم: إن العادة الجارية في الناس لا يغسلون الطنافس لصعب غسلها، وما لا يغسل وخصوصاً إن استعمل للرقاد الذي هو سبب للكثير من النجاسات فالغالب عليه أن يكون نجساً. ألا ترى إلى حديث أنس حين ذكر أنه صلى به هو والعجوز؟ قال أنس: فعمدت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبث فنضحته بالماء فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى بنا ركعتين ثم انصرف) (1) ألا تراه كيف غسل الحصير؟ ولم يذكر أنه تيقن نجاستها، ولكن ذكر أنه قد اسود من طول ما لبث والله أعلم. وإن نجس المسجد فقد شددوا في هلاكه والدليل على هذا قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد
(1) رواه أبو داود.
- 217 -