الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦الخنزير بأي سبب اتفق أن تذهب حياته، والدم نفسه من الحيوان الذي ليس من الماء انفصل من حي أو ميت إذا كان مسفوحاً وبول ابن آدم ورجيعه، وأكثرهم على نجاسة الخمر، أما ميتة الحيوان ذي الدم فالدليل
على نجاستها قوله تعالى: (حرمت عليكم الميتة: (1) فكل حرام لعينه
«
وحيوانات وأجزاء حيوانات، ثم شرع في بيانها فليراجع، فيؤخذ منه أن الجامدات كلها طاهرة سواء غيبت أم لا فليحرر.
قوله: (حرمت عليكم (الميتة) أي وتحريم ما ليس بمحترم ولا ضرر فيه يدل على نجاسته وإليه أشار المصنف بقوله فكل حرام لعينه .. الخ. ومراده بالميتة ما زالت حياته بغير ذكاة شرعية ليعم ما مات حتف أنفه وما لا يؤكل إذا ذبح و ما يؤكل إذا اختل فيه شرط من شروط التذكية.
قوله: فكل حرام لعينه نجس هذه كبرى لصغرى، القياس من الشكل الأول، فكأنه قال: الميتة حرام لعينها، وكل حرام لعينه نجس، والنتيجة الميتة نجسة، وحذف الصغرى لانسياق الذهن إليها من دليلها وهو قوله تعالى: (حرمت) .. الخ. والكبرى بديهية، وإنما قيد بقوله لعينه لتطرد الكلية إذ الحرمة العارضة تتعلق بالطاهر كمال الغير مثلا، والله دره ما اعلمه وما أمهره في صناعة المنطق وغيرها كما يظهر بالتأمل في كلامه خصوصاً الأصول فرحمه الله ومن علينا ببركاته وفهمنا مقاصده، وإنما نبهت على هذا. مع ظهوره لئلا يغتر جاهل فيظن بالشيخ عدم معرفة هذا الفن ويؤخذ من كلامه جواز تعامه والله أعلم
بالصواب.
(1) المائدة: 3.
- 319 -