الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣أنه قال: (إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم أمر دينكم)؟ وأمر أن يستنجى بثلاثة أحجار ونهى عن الروث والرمة والعظم، فخص بالنهي الروث والعظم فقد دل دليل الخطاب أن ما سواهما مباح قيل له إنما نهى عن الروث والعظم لأن العظم زاد الجن، والروث زاد دوابهم، وكذلك طعام بني آدم وطعام بهائمهم قياساً على الجن، فإن قال: وما ليس بعلف الدواب مثل الأشجار أشجار البراري وغيرها قيل له: كل ما تنبت الأرض فهو مرعى للبهائم وبني آدم، فإن قال: وما سوى النبات والأشجار ينبغي أن يكون حكمه على الإباحة حتى يرد فيه الشرع ويخصه قيل له: والحجارة ما حكمها عندك وقد ورد فيها الشرع وخصها، فإن قال: حكمها الندب، قيل له: فهو مخير إذا بين الحجارة التي هي ندب وغيرها الذي هو
قوله: قياساً على الجن لقائل أن يقول هذا قياس مع الفارق لأن العظم والروث
بمنزلة الطعام المألوف لبني آدم ودوابهم فلا يلزم من النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث لتعين كونها رزق الجن كما يؤخذ من الحديث النهي عن الشجر والحشيش مثلا لعدم الاحتياج اليهما وإن سلم الاحتياج اليهما ليس كالاحتياج اليهما أي العظم والروث فيكون قياساً مع الفارق.
قوله: فهو مخير بين الحجارة الخ لقائل أن يقول: لا يتعين ذلك لأن الحجارة لما طلبها الشرع كانت مندوباً اليها وما سوى النبات والاشجار ينبغي ان يكون باقياً على الإباحة فإن كان مقصود المؤلف رحمه الله تعالى بطل الاستنجاء على جهة الاستحباب والندب فكلامه صحيح، لكن لا يلاقي كلام السائل وإن كان مقصوده
- 26 -