الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

ولا عصب)). وقال آخرون: يجوز الإنتفاع بها لحديث ميمونة المتقدم، وبما روي أنه قال عليه السلام: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) فعلى هذا الحديث يحمل حديث ابن حكيم على منع الانتفاع قبل الدباغ، وحديث ميمونة على إباحة الانتفاع بعد الدباغ، والجمع بين الحديثين عندي أصح

قوله: لحديث ميمونة المتقدم ظاهر الحديث أن الدباغ يطهره ولا يحتاج إلى غسل وجهه أن الجلد لا ينجس بالموت وانما الزهومة التي فيه تنجسه فيدبغ لإزالتها كالثوب المتنجس وخالف الشافعي فقال لابد من غسله لأنه متنجس بعد الدبغ وفي الحديث رد عليه إذ حمل اللفظ على حقيقته أولى من المجاز حرره، ثم رأيت بعد ذلك المصنف اختاره.

فائدة: للناس في أمر الدباغ مذاهب سبعة فأوسع الناس قول الزهري فانه يجوز استعمال الجلود بأسرها قبل الدباغ، ويليه قول داود فإنه قال: تطهر كلها بالدباغ ويليه قول مالك فإنه قال يطهر ظاهرها دون باطنها، ويليه قول أبي حنيفة فإنه قال تطهر كلها إلا جلد الخنزير، ويليه قول الشافعي فإنه قال يطهر الكل إلا جلد الكلب والخنزير، ويليه قول الأوزاعي وأبي ثور فإنهما يقولان: يطهر جلدما يؤكل لحمه فقط، ويليه قول أحمد بن حنبل فإنه قال لا يطهر شيء منها بالخبر، قلت المشهور من مذهب مالك أن الدباغ يبيح الانتفاع بالجلد ولا يرفع حكم النجاسة وذلك كالتيمم الذي يبيح الصلاة مع بقاء الحدث وحكى ابن عبد الحكم عن مالك في المختصر الكبير أنه يظهر بالدباغ ويصلى عليه وبه يستعمل في المائعات كلها، ويجوز بيعه بشرط أن يبين

(1) رواه الخمسة عن عبد الله بن عكيم.

- 327 -