الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥والله أعلم. واختلف القائلون أيضاً بجواز الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ، في جلود ميتة السباع هل يطهرها الدباغ أم لا؟ وسبب اختلافهم هل تصح فيهم الذكاة أم لا؟ فمن كانت عنده محرمة لعينها كالخنزير كانت جلودها لا يطهرها الدباغ لعدم الذكاة فيهم، ولما روي أنه (حرم جلود السباع))، ومن كانت عنده مباحة الأكل كالأنعام قال بجواز الانتفاع بجلودها بعد الدباغ إذا كانت ميتة، ومن كانت عنده مكروهة كانت جلودها مكروهة وجلودها تابعة للحومها، فإن قال قائل: أليس قلتم أيما إهاب دبغ فقد طهر وهذا عموم؟ قيل له: هذا عموم يراد به الخصوص، وذلك أن جلد الخنزير خارج من هذا العموم باتفاق منهم
قوله: هل يطهرها الدباغ أم لا؟ قلت روى أشهب عن مالك في المستخرجة أن مالا يؤكل لحمه لا يطهر بالدباغ. قوله: وسبب اختلافهم الخ. هذا لا يظهر إذ مالك والشافعي وأبو حنيفة وغيرهم يقولون بحرمة السباع على تفصيل مذكور عندهم، ومع ذلك يقولون بأن الدباغ يؤثر في جلد الميته، كل منهم نظر الى عموم قوله عليه السلام: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) إلا أن يقال سبب الاختلاف عند أصحابنا والله أعلم.
قوله: حرم جلود السباع ليس فيها دليل إذ يحتمل أن يكون ذلك قبل
الدباغ.
(1) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه.
- TTA -