الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

اختلافهم في ميتة الحيوان البحري، فمن كان عنده ميتة الحيوان البحري طاهرة كان دمه طاهراً أيضاً قياساً على ميتته، ومن كانت عنده ميتة الحيوان البحري محرمة كان دمه أيضاً محرماً والله أعلم، وأما القليل من الدم فسبب اختلافهم فيه هو سبب اختلافهم في المطلق والمقيد إذا تعارضا فمن قضى بالمقيد على المطلق قال: الدم المسفوح هو المحرم، ومن قضى بالمطلق حرم قليل الدم و وكثيره والله أعلم، واختلف أصحابنا في صفة الدم المسفوح، قال بعضهم: هو ما انتقل من مكانه وسفح إلى غيره، وأما ما كان ظهوره لا يتعدى الجرح الذي خرج منه فليس بمسفوح ولو امتلأ فم الجرح الذي جرح وكثر، وقال بعضهم: المسفوح كل دم خرج رطباً، وأما دم القروح فلا، وهو أن يفيض الدم من الجرح بالإندفاق من ذاته لا من مستخرج له، فإن استخرجه ذباب أو غيره ففي ذلك

وكذا عند الشافعي وأما عند القائل بطهارته فقال إنه دهن بدليل إذا جف ابيض، والدم يسود.

فائدة: قال أبو جعفر الترمذي: دم النبي ع الطاهر لأن بعض الصحابة

شربه مع

اطلاعه الله عليه ولم ينهه، بل قال بعضهم: سائر فضلاته طاهرة فإن قلت الحكم بأن ميتة السمك طاهرة ودمه نجس كالمتناقض أجيب بأنه لا تناقش إذ لا يلزم من طهارة ميتته طهارة دمه، لأن المذكي طاهر ودمه نجس، وميتة الآدمي طاهرة على قول ودمه نجس.

- 342 -