الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣رحمهم
في حالتهم رخصة من الله تعالى، والرخصة لا يقاس عليها والله أعلم وكذلك الأرواث عند بعض الناس أعني أرواث الحيوان كلها نجسة قياساً على روث بني آدم، وعند علمائنا الله أن أرواث الأنعام كلها طاهرة، والدليل معهم. ما روي (أن الجن شكوا إلى النبي عليه السلام قلة الزاد، فقال لهم عليه السلام: كلما مررتم بعظم قد ذكر اسم الله عليه فهو لكم لحم غريض، وكلما مررتم بروث فهو علف الدوابكم،
فقالوا: يا رسول الله: إن بني آدم ينجسونه علينا، فعند ذلك نهى أن يستنجى بالعظم والروث) (1) ولو كانت نجسة لما نهى عليه السلام عن تنجيسها، وكذلك جميع ما يؤكل لحمه عندهم رونه طاهر، فهذا يدل أن الأرواث تابعة للحوم، وقد اختلف العلماء في أرواث الحيوان، قال بعضهم: تابعة للحومها، فما كان من الحيوان لحومه مباحاً فأرواثه طاهرة،
قوله: والرخصة لا يقاس عليها، قلت: بل قال الشافعي إنه خبر منسوخ فلا دليل فيه على ما ذكر. قوله: أرواث الحيوان كلها نجسة وهو مذهب الشافعي والأصح عنده في روث السمك والجراد نجاسته، وتعبيره بالأرواث أحسن من تعبير غيره بالعذرة أو بالغائط لعموم الأول للآدمي وغيره وخصوصها بالآدمي.
(2) رواه أحمد ومسلم عن ابن مسعود ورواه أبو عبدالله الحاكم في (دلائل النبوة) بلفظ آخر
- 346 -