الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧مسألة:
واختلفوا أيضاً في قليل النجاسة، قال بعضهم: قليل النجاسة وكثيرها سواء لأن ما نجس عينه لا يتبعض، وقال آخرون: قليل النجاسة معفو عنه قياساً على الدم مثل أن وصل رشاش البول أو غيره من الأنجاس ثوب أحد، وذلك الرشاش لو اجتمع لم يفض فإن بعضهم رخص فيه قياساً على الدم، وأما تحديد من حدد قليل النجاسة بمقدار الظفر أو الدرهم فإنه غير مأخوذ عند أصحابنا رحمهم الله لأنه قاسه على
مقدار المخرج والله أعلم وبالله التوفيق.
مسألة في كيفية تنجيس الأشياء الطاهرة إذا لاقتها الأشياء المنجوسة متى يحكم بنجاستها.
قال بعضهم: لا يحكم على الجسد الطاهر بالنجاسة إذا لاقى الجسد المنجوس، إلا إن ظهر عليه أثر النجس، ومثل ذلك إذا كانا جميعاً مبلولين، أو كان الجسد المنجوس هو المبلول، وأما إذا كان الجسد المنجوس يابساً والجسد الطاهر مبلولاً فإن بعضهم ذهب إلى نجاسة الجسد الطاهر حيث كان مبلولاً وقال آخرون: ما دام الجسد المنجوس اليابس يجبد إليه فلا ينجس المبلول الطاهر بملاقاته إياه، وهذا في الأنجاس البطيء الرطوبة، مثل الدم والنطفة والقيء وما أشبهم، وأما ما كان منها
- 350 -