الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨

قول أصحابنا رحمهم الله، قال الله عز وجل: «وأنزلنا من السماء ماء طهوراً، والطهور هو الفعول للطهارة وهو المتطهر في نفسه والمطهر لغيره

(1)

والشيء لا يسمى فعولاً إلا إذا كثر منه ذلك كقولهم للكثير الأكل أكول وللكثير الشرب شروب على المبالغة وكل ما كان من الأوصاف أبعد من بنية الفعل فهو أبلغ، والماء كله جائز الاستنجاء به مضافاً أو غير مضاف،

وجود الماء فتعبيره بأفضل مشكل لاقتضائه جواز الاقتصار على أحدهما، أما جوازه بالحجر مع وجود الماء فلم أر من جوزه من أصحابنا بل قالوا إذا ترك الاستنجاء بالماء مع وجوده وقدرة استعماله حتى خرج الوقت كفر وأما جوازه بالماء فقط فمقيد عندهم بعدم وجود ما يستنجى به غير الماء اللهم إلا أن يقال أفضل ليس على بابه ويراد بما لافضل فيه ما لا يجزى حرره وعبارة الشيخ اسماعيل رحمه الله تعالى في الفصل الثاني في كيفية الاستنجاء بالماء: ولا بد عند نافية من الجمع بين الماء والاحجار الخ، الا أن كلامه بعد ذلك مشكل، وقد قال ابن حبيب من المالكية: لا يجزي الحجر مع القدرة على الماء وخص الأحاديث في السفر وعدم الماء. قوله: والماء كله جائز الخ، المراد به ما يقابل الممتنع فلا يرد عليه أن الاستنجاء بالمضاف مكروه كما نص عليه في الديوان وفيه نظر لاضطراب كلام الديوان، فالحق ما قاله المصنف.

رحمه الله

قوله: أو غير مضاف الخ، وهو المطلق وعرفه الشيخ اسماعيل رحمه الله بقوله: وهو الباقي على أوصاف خلقته من غير مخالط له وعرفه بعضهم بقوله: وهو ما صدق عليه اسم الماء بلا قيد وهو مساو للأول لأن الماء إذا خولط بشيء يطلق عليه اسم ماء بلا قيد وظاهر كلام الشيخ اسماعيل رحمه الله يشمل الماء الذي جمع من الندى والذي كان سائلاثم جمد ثم ذاب بعد جموده كالثلج.

لا يصح

أن

(1) الفرقان: 148

-4 -