الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧فكان قوله عليه السلام) إن بلالاً يؤذن بليل) دليل على جواز الأذان قبل الصبح عندهم والله أعلم. وقال آخرون: لا يجوز الأذان إلا في الوقت، وإن أذن قبل الصبح أعاد بعد الصبح، لما روي أنه عليه السلام (سئل عن الأذان فسكت حتى طلع الفجر فأمر بلالا فأذن)) وكان بلال أذن بليل، فأمره أن يعيد، وعندي والله أعلم أن أذان ابن أم مكتوم بعد الصبح يدل أن أذان بلال قبل الصبح غير مجز والله أعلم؛ ولهذا الحديث اشترط بعض الناس في صلاة الصبح خاصة أن يؤذن لها قبل الصبح و بعد الصبح، وذلك أنهم قالوا: يؤذن لها في عهد رسول الله مؤذنان بلال و ابن أم مكتوم، وإن خرج وقت الصلاة فلا أذان ولا إقامة لما ذكرنا أن الأذان للوقت، وقال آخرون: فيمن نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها، فعلى هذا يؤذن لها ويقيم ويدل أيضاً على هذا ما روي (أنه عليه السلام حين نام حتى طلعت الشمس أمر بلالاً أن يؤذن فأقام فصلى) (2) وقال آخرون: لما أجمع الناس أنه لا أذان قبل الوقت كان فيه دليل أنه لا أذان بعد الوقت، وفيما ذكرناه أيضاً من قوله عليه السلام لرجلين: (إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيا) (3) دليل أنه
(1) أخرجه ابو داود من حديث ابن عمر.
(2) رواه أبو داود والترمذي.
(3) تقدم ذكره.