الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

(1)

لا أذان إلا في الوقت، وفي هذا ايضاً دليل ان الأذان لأول الوقت لأن آخر الوقت إنما هو للعاجز او لصاحب العذر، وأما غيرهم فلا، لما روي انه قال عليه السلام: (أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله)) والعفو لا يكون إلا على الذنب، ولذلك كانوا لا يؤذنون عند اصحابنا في الغيم إذا لم يتبين الوقت والله اعلم، وإنما ينبغي للمؤذن ان يؤذن ببدن طاهر، وثوب طاهر، على موضع طاهر كالصلاة، وإن أذن وهو جنب أو غير متوضئ أو محدث أو بثياب منجوسة أو على موضع منجوس أو على مزبلة أو ثياب الحرير أو باشر الذهب أو الحديد أو النحاس أو لبس الجلود فإنه لا يفعل هذا كله، فإن فعل فلا بأس، والنظر عندي والله أعلم أن الأذان يتردد بين أن يشبه الصلاة لأنه ذكر الله عز وجل مشروط فيه الوقت والقيام ومواضع الصلاة فكأنه جزء منها، وبين أن يشبه سائر التنزيهات الله عز وجل كالدعاء بعرفات وذكر الله تعالى عند المشعر الحرام الذين مشروط فيهم الوقت والموضع، فمن شبهه بالصلاة أو جب فيه الطهارة، ومن شبهه بغيرها لم يشترط في صحته الطهارة والله أعلم. وأما إن تكلم في أذانه أو أكل أو شرب فإنه يستأنف على قول بعضهم، وكذلك إن أحدث في أذانه ببول أو غائط أو قيء

(1) تقدم ذكره.

12.1 -

ه م 26 - الإيضاح»