الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩أو رعاف فلا بأس عليه في أذانه على ما ذكرناه والله أعلم، وعلى قول الآخرين لا يستأنف، وسبب اختلافهم عندي والله أعلم: هل الأذان مقيس على الصلاة أم لا؟ غير أن النظر يوجب عندي أنه يستأنف لأن فعل الأذان في زمان النبي عليه السلام لم ينقل إلينا قط إلا متوالياً والله أعلم. وإن أفرد الأذان أو ثلث أو نكس به فأخذه من أسفل أو من وسطه، أو أذن بالبربرية أو بالعجمية فإنه يستأنف في كل هذا لأنه لم يفعل كما نقل إلينا وكما أمر، وذلك إنما نقل إلينا مرتباً متوالياً مثنى مثنى بالعربية، وإن أذن وهو مضطجع أو مستدبر للقبلة فإنه يستأنف لأنه فعل على الجهة الغير المنقولة إلينا، وقياساً أيضاً على الصلاة، ولهذا كانوا يكرهون الأذان قدام المسجد لئلا يستدير القبلة إذا فرغ من الأذان وهو قاصد إلى الإقامة والله أعلم، وإن أذن وهو قاعد ففيه قولان، وذلك عندي على حسب اختلافهم في صلاة النافلة قاعداً، وإن أذن وهو راكب أو ماش أو ساع فإن أذانه في هؤلاء الوجوه يجزئ عنه ما دام
مستقبلاً للقبلة، لأن صلاة النافلة تجوز على هذه الصفة لما روي أنه يصلي في السفر على راحلته النافلة (1) وكان المشي مثله والله أعلم، وإن
قوله: أو نكس الخ. الترتيب شرط فيه وكذا عند الشافعية.
(1) متفق عليه.
- 402 -