الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١١للجماعة، والفرق بينهم وبين الأولين أن كل من تصح منه الصلاة يصح منه الأذان، إلا المرأة فإنه لا يجزئ أذانها من أجل أنها مأمورة بخفض الصوت، فإن قال قائل: فالطفل إذاً لا تصح منه الصلاة، قيل له: وإن كان الطفل غير مأمور بالصلاة فإنه تصح منه صلاة النافلة، ألا ترى إلى ما روي (أن امرأة قد أمسكت بعضد صبي فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر (1) فأثبت له الحج عليه السلام، ولا يؤذن الرجل في مسجد غير بلده إلا بإذن أهل البلد لأن أهل البلد الذين وجب
يحكم بإسلامه إذا أذن كما ذهب إليه ابن عطاء الله المالكي وبعض الشافعية، وفي السؤالات يؤخذ منه أنه لا يحكم بإسلامه ولكنه يجبر على التوحيد (فليراجع). من المسائل التي يجبر المشرك على التوحيد قلت: وما أخذ من كلام الديوان ليس بصحيح على قواعد المذهب إذ الردة عندنا محبطة للعمل ولو لم يمت، خلافاً للشافعي حيث اشترط في الإحباط الموت على الردة مستدلاً على ذلك بظاهر قوله تعالى ومن يرتدد منكم عن دينه قيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (2) وأجيب بأنه سبحانه وتعالى رتب على الردة والموت على أكفر شيئين الإحباط والخلود في النار، فالأول مرتب على الردة والثاني على الموت عليها، فلا دليل في الآية، نعم ماذكره من الترجيج يصح على قول الشافعي فليراجع، ثم رأيت التصريح في المسألة بعد ذلك في أبي إسحاق رحمه الله فليراجع.
(1) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي من طريق ابن عباس.
- 404 -
•
(2) البقرة: 217