الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٨يقيم، والفرق عندي بينهما وبين المضطجع أن الناس إذا رجعوا إلى الاضطجاع لا يجوز لهم أن يصلُّوا بالجماعة، وإقامة الطفل لا تجزئ وذلك لأن عندهم الاقامة أكد من الأذان، وكذلك إقامة المجنون والمشرك لا تجزئ، وإذا أقام الرجل الصلاة لنفسه ثم أتى ناس يريدون أن يصلوا تلك الصلاة فإن إقامته تجزيهم كما كانت إقامة الجماعة تجزئ من دخل عليهم في الصلاة أو قبل الصلاة بالإجماع، لأن معني الاقامة الدعاء إلى الصلاة، وتجزيهم إقامته ولو لم يصل معهم، لأنه ليس من شرط صحة الإقامة أن يصلي معهم، وكذلك إن جاء رجل إلى رجل يريد أن يصلي معه فقال له: قد أقيمت الصلاة قبلك فإنه يصدقه في ذلك ويصلي و تجزيه إقامته ولو لم يحضرها، كما تجزيه إقامة الجماعة ولو لم يحضر لها، وإذا أقام الرجل الصلاة لنفسه أو للجماعة ثم قعد بعد ذلك، أو قعد القوم مقدار ما يصلون فيه صلاتهم تلك، فإنهم يعيدون الإقامة، وقال بعضهم لا يعيدونها، وسبب اختلافهم عندي هل من شرط الإقامة أن تكون مقرونة بالصلاة أم لا؟ وإذا أقام الرجل الصلاة ولم ينو بها شيئاً فقد أجزته، وإن عنى بإقامته صلاة قد صلاها فإنه يعيد الاقامة، وكذلك إن أقام لصلاة الأولى على أنه لم يصلها فإذا هو قد صلاها بعد فإنه يعيد إقامة العصر، وهذا عندي لأنه لا يجوز له أن يعيد تلك الصلاة في ذلك الوقت، والله اعلم.
- {11 -