الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣فلا يصلى على المقبرة ولو قلعت من أصلها أو استأصلها السيل لأنها مقبرة لا يزال عنها إسم المقبرة لقوله عز وجل: «وإذا القبور بعثرت علمت نفس ما قدمت وأخرت (1) فسماها يوم القيامة قبوراً مع أنها درست ودرس ما فيها والله أعلم. وما دفن على الحجر والتعدية فليس له حرمة إذا زالت قبورهم حتى لا يبقى منه شيء جازت الصلاة على ذلك المكان، وكذلك كل من لا يلزمهم حقوقه مثل المشركين والبغاة والأقلف البالغ على هذا الحال، وكذلك أبعاض الإنسان شبه الجلود والعظام واللحوم وأسقاط النساء شبه العلقة والمضغة وتام الخلقة، ما لم تكن فيه حياة على هذا الحال والله أعلم. وأما الموضع المنجوس فلا تجوز الصلاة عليه سواء كان النجس ظاهراً أو باطناً إذا كان متصلاً به ويمسه المصلي أو يمس ما اتصل به، مثل أن يكون تحته أو فوقه سواء بعد أو قرب لأنه مكان منجوس، ومثال ذلك أن يصلي على موضع دفن فيه النجس وبينه قامات، وقال بعض: إذا كان بينه وبين النجس ثلاثة أذرع فلا بأس بصلاته، وذلك عندي مثل النجس إذا كان قدامه والله أعلم. والأرض المغصوبة لا تجوز الصلاة عليها لمن غصبها عند بعضهم، وعند الآخرين جائزة الصلاة عليها، وسبب اختلافهم هل النهي يدل على فساد المنهي عنه أم لا؟
(1) الانفطار::.
- 436 -