الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٨

بترك الصلاة، وعليه المعرفة والعمل، فالمعرفة أن يعلم بوجوب الاستقبال إلى الكعبة البيت الحرام وأنه مأمور به، ويعلم أن القبلة هي الكعبة البيت الحرام، والبيت قبلة المسجد، والمسجد قبلة مكة، ومكة قبلة الحرم، والحرم قبلة أهل الآفاق كلها، والعمل أن يستقبل بوجهه وقلبه وجميع جوارحه خائفاً من عقاب الله راجياً لثوابه ويتقرب بفعله إلى الله عز وجل، والقبلة ما ردَّ مطلع الشمس في الشتاء إلى موضع سهيل، ويجزيه استقبال هذه الجهة لقوله تعالى: ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام) أي نحوه وتلقائه، والدليل أيضاً أن الفرض هو الجهة لاتفاق الجميع على جواز صلاة الصف الطويل وهو خارج عن الكعبة ضرورة، وهذا كله إذا لم تكن الكعبة مبصرة وإما إذا لم كانت مبصرة فالفرض هو العين، أعني عين الكعبة والله أعلم. ويستدل

السابعة أن يكون أعمى ولا يجد من يدله ويعرفه ثقة أو تكون ظلمة وهو بصير أو غابت عنه الدلالة، أو كان في موضع يجهل فيه الدلالة فيبقى مجتهداً يجتهد ويصلي ويقلد الأعمى البصير والجاهل العارف.

قوله: وأما إذا كانت مبصرة الخ يتأمل هل المراد الإبصار بالفعل؟ وعليه فيكفي استقبال الجهة لمن لم يبصرها وإن كان بمكة أو بالإمكان فلا يكفي من

(1) البقرة: 149.

- {{1 -