الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥١

(1)

فتحيروا عن القبلة فمنهم من صلى قبل المشرق ومنهم من صلى قبل المغرب، ثم استبانت لهم القبلة فسألوا النبي مال الله فأنزل الله تعالى: «والله المشرق والمغرب فأينما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجه الله) وأما القياس فقياس القبلة على ميقات الزمان، مثل من صلى ثم تبين له أنه صلى قبل الوقت فإنه يعيد صلاته باتفاق الجميع. فمن غلب القياس قال عليه الإعادة، ومن غلب الأثر قال لا إعادة عليه، ومن جمع بين القياس والأثر وهو طريق الاستحسان قال بالإعادة في الوقت والله أعلم، وإن تحير في القبلة ومعه من لم يتحير فيها فإنه يقتدي به أميناً كان أو غير أمين، وإن خالف الأمين وصلى على اجتهاده فوافق القبلة فإنه يعيد صلاته عند بعضهم لأن الامين حجة، والدليل ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (بينما الناس في قباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت فقال لهم إن النبي عليه السلام نزل عليه قرآن فأمر أن يستقبل الكعبة وكانت وجوههم إلى الشام

(2)

فاستداروا إلى الكعبة وهم في الصلاة) (2) وقال آخرون: لا إعادة عليه حين وافق القبلة، وأما إن لم يوافق فعليه الإعادة على كل حال، وكذلك إن لم يكن معه غيره فتحير في القبلة وصلى وخالف اجتهاده على حال

(1) البقرة: 115.

(2) متفق عليه.