الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧

وقال أبو يعقوب يوسف بن خلفون رحمه الله في كتاب «الجوابات»: من به سلس البول لا ينقطع عنه قدر ما يتوضأ ويصلي فإن الربيع بن حبيب رضي الله عنه يقول: يتخذ كيساً ويجعل في أصله تراباً ويحشى رأس إحليله بقطن ويتوضأ لكل صلاة، هذا الذي أجد في آثارهم رحمهم الله (جابر بن زيد والربيع بن حبيب)، وكذلك القول عندهم في المستحاضة وكل حدث دائم لا يرقأ ولا ينقطع قدر الوضوء والفراغ من الصلاة. والأصل في هذا أخبار التي لا في النساء المستحاضات.

مسألة في صفة الاستنجاء:

قد ذكر عن بعض المتقدمين من أصحابنا في الاستنجاء من الغائط عشر مرات، ومن البول خمس مرات، وهذا التحديد يدل على إغفال صاحبه عن وجه التعبد بظاهر النجاسة، فلأن هذا يختلف في القلة والكثرة، وقال أيضاً بعض أصحابنا: لا نهاية في عدد ذلك إلا أن ينتهى

إلى تطهير وطيب النفس لأنهم إنما كلفوا في ذلك الطهارة عند الله لأنهم لو كلفوا الطهارة عند أنفسهم لاختلفت أهواءهم في الطهارة، ولكن عليهم الطهارة عند الله وليس عليهم أن يعلموا أنهم تطهروا عند الله ولا يكلفون في ذلك على ما علمه الله. وقد روي عن الإمام عبد الوهاب رضي الله عنه أنه قال: استقل عندي من رمى لكل باب خمسين مرة، ويؤيد هذا

- 40 -