الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩مسألة
إتفق العلماء أن القراءة في صلاة الظهر والعصر، وفي الركعتين الأخيرتين من صلاة العشاء، وفي الركعة الأخيرة من صلاة المغرب سر، و ما سوى هذه المواضع فالقراءة فيها جهر، وذكر عن بعض العلماء أن صلاة الظهر والعصر كلها سر إلا التكبير، فعلى هذا القول يجوز أن يسر بالتحيات والتسبيح، واختلفوا في صفة قراءة السر وقراءة الجهر، قال بعضهم: قراءة الجهر أن يسمع أذنيه، وقراءة السر تقطيع الحروف من غير أن يسمع أذنيه، وذلك أن أقل الجهر أن يسمع أذنيه، وأكثره لا نهاية له، ويؤيد هذا أيضاً ما روي من طريق خباب بن الأرث حين سئل: (بأي شيء تعرفون قراءة رسول الله لا في الأولى والعصر؟ قال: باضطراب لحيته) (1) ولو كان عليه السلام يسمع أذنيه لسمعوا قراءته، و قال آخرون: قراءة السر أن تسمع أذنيك وقراءة الجهر أن تسمع غيرك، لأن القراءة عبارة عن تقطيع الحروف وتبيينها من مخارجها، ولا يكون ذلك من غير أن تسمعه أذنيك، لأن أقل من هذا تكييف عندهم، وإن جهر بفاتحة الكتاب حيث يسر بها فإن كان عامداً أعاد صلاته، كسائر السنن إذا تركها متعمداً، وإن كان ناسياً فلا إعادة عليه،
(1) تقدم ذكره.
- EAT-