الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٥إن جميع القعود لا يفسد الصلاة إلا ما قام عليه الدليل، مثل: قعود الحبشة وتربيع الملوك، وجلوس القرفصاء. أما قعود الحبشة فهو أن يضع اليتيه على عقبيه في الصلاة ويجلس على صدور قدميه، والدليل ما روي (أنه نهى عن عقبي الشيطان (وأما تربيع الملوك فالأصل فيه عندي أنه لال نهى عن الإقعاء في الصلاة)) واختلف العلماء في صفة الإقعاء
المنهي عنه في الصلاة، قال: أن بعضهم يضع اليتيه على عقبيه، وهو الذي يعرف بعقبي الشيطان على هذا القول، ويكون تربيع الملوك خارجاً من النهي على هذا التفسير، وقال آخرون: معنى الإقعاء المنهي عنه في ال ب الصلاة أن يلصق إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه بالأرض كما تفعل الكلاب والسباع، ولذلك قال الشاعر:
يقصر يمشي ويطول باركاً
يريد أنه اذا مشى كان أقصر منه اذا أقعى، والنظر يوجب عندي هذا التفسير، ويكون تربيع الملوك داخلاً في النهي لما روي من طريق ابن عباس رضي الله عنه (أن النبي نهى المصلي أن يقعي في صلاته إقعاء الكلب، وأن ينقرها نقر الديك، وأن يلتفت التفات الثعلب،
(1) تقدم ذكره من حديث عائشة.
18171