الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣٥السلام للذي يعامه الصلاة: إذا أنت قعدت وقلت فقد تمت صلاتك) (1) دليل على هذا، واختلفوا فيما يعني به في تسليمه، قال بعضهم: يعني الإنصراف من الصلاة لقوله عليه السلام: (تحليلها التسليم) فعلى هذا تجزيه تسليمة واحدة، وقال آخرون: يعني به الحفظة ويسلم على هذا تسليمتين، تسليمة عن يمينه وتسليمة عن شماله، وقال آخرون: يعني به من خلفه إذا كان إماماً والله أعلم. وإنما يسلّم الرجل على اليمين والشمال فهذا يدل من قولهم رحمهم الله ان التسليم للحفظة، وان سلم على اليمين دون الشمال، أو على الشمال دون اليمين، أو سلم قدامه دون يمينه وشماله، أو سلم ولم يحول وجهه، فإنه لا بأس بصلاته في كل هذا، لعموم قوله عليه السلام: (تحليلها التسليم) ولم يخص جهة من جهة، والمعمول أن يصفح بها يميناً وشمالاً، وإن شك أنه سلم أو لا فإنه يسلم إن لم يأخذ في عمل غير الصلاة، فان أخذ في عمل غير الصلاة أو بعد ما فرغ منها، فانه لا يشتغل بالشك، وكذلك كل عمل خرج منه في الصلاة فشك فيه بعد ما فرغ منه أنه يمضي على صلاته ما لم يتيقن أنه لم يعمله والله أعلم؛ والدليل ما روي: (أنه قال عليه السلام: إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصلاة، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتي السهو)) والله أعلم. وبالله التوفيق.
(1) تقدم ذكره.
(2) متفق عليه.
- OTA-