الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤٠المسلمين يومئذ كلمتهم مجتمعة ودينهم واحد وإن كان فيهم من لا يخاف الله فهو مقهور ذليل، وأما زمان افترق فيه الناس في أديانهم وظهر المنكر وولي على الناس الأشرار ودخل في الأمور من لا يصلح نفسه، وولي ا على الناس من يأخذ الهدايا والسُّخت ويقدم الأشرار ويؤخر الأخيار، فليس حال أحسن للمسلم في ذلك الزمان من الكتمان؛ وقال ابن مسعود رضي الله عنه: إذا أدركت ذلك الزمان فكف يديك ولسانك عن المعونة، قال: وكن كابن كبون لا ظهر فيركب، ولا ضرع فيحلب، قال: وكن كَحِلْس من أحلاس بيتك واعتزل الناس وما هم فيه، وقال أيضاً ابن مسعود رضي الله عنه: ألا ففروا من الفتنة كما تفر الوحوش بأولادها، ألا فالحذر ثم الحذر فإنه لن ينجو من الفتنة إلا من ضاجع الذل ولئن يقال لك ذليل خير من أن يقال لك إنك من أصحاب السعير؛ والله أعلم. وإن صلى في بيته أو في المسجد منفرداً ثم أصاب الناس
قوله: وإن صلى في بيته الخ. أي الصلاة المفروضة في وقتها فلو قضى صلاة في بيته ثم وجد جماعة في محل يريدون قضاء تلك الصلاة بعينها فالظاهر أنه لا يعيدها. إذ صلاتهم القضاء بالجماعة مكروهة والله أعلم. وقد استثنى معهم أصحابنا الصبح والعصر للنهي الثابت عن الصلاة بعدهما وروى الدارقطني عن ابن عمر) أن النبي الله قال: من صلى وحده ثم أدرك جماعة فليصل إلا الصبح والعصر) (1) ففيه حجة لأصحابنا رحمهم الله وإنما أثبته لموافقته
(1) تقدم ذكره.
- orr-