الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥٠

ما لم يدخل فيها ما يفسدها (1) وذلك أنه من سيرة المسلمين إذا أقيمت الصلاة أن يصلي بالناس أقر أهم لكتاب الله وأعلمهم بسنة نبيه وأفضلهم صلاحاً عند أنفسهم ومن يرجون أن يقضي الله حاجتهم على يديه، وقد بلغنا (أن الني مال الله قال: ألمتكم وفدكم إلى ربكم فانظروا ما تو فدون إلى ربكم) وأعجب لأهل هذا الزمان كيف عملوا بخلاف هذا الحديث إلا ما شاء الله، وإذا كان المسلم في زمان يتقدم فيه الأشرار يصلون بالناس وإنما دعاهم إلى ذلك حب الرياسة وأن يشار إليهم وتراهم الناس أنهم يتقدمون بالناس ويصلون بهم، وليسوا ممن يستوجب ذلك فينبغي لكل مسلم أن يلزم الكتمان ولا يقول لأحد من الناس تقدم يا فلان صل بالناس، لأنه إذا لم يجد من كان في صفة من وصفناه في صدر الكتاب فلا يقولن لغيره تقدم يا فلان لأنه من قال لمن ليس من هذه الصفة التي ذكرناها تقدم يا فلان فقد خالف سنة من مضى من المسلمين، لأنهم كانوا لا يقدمون في الصلاة إلا خيارهم وأقرأهم لكتاب الله، وأعلمهم بسنة نبيه عليه السلام وأثر الصالحين، فلا يخالف ما مضى عليه المسلمون لأنها سنة اجتمع عليها من مضى من الفقهاء فليس لأحد الرغبة عنها، ومع ذلك إن أخطأ في صلاته أو بدل فيها فأخاف لمن قال له تقدم

(1) رواه الدارقطني.

- 543 -