الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥٦

النهي منكم، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)) يدل أن كل صف أفضل من الصف الذي خلفه الى آخر هم، فعلى هذا لا ينفعهم الصف إن جعلوا أقطاراً خلفه أو قدامه والله أعلم. ثم ان الفضل في الصف الأول لمن كان خلف الإمام ثم الذي يليه ثم الذي يليه عن يمينه الى ثلاثة وقال بعض: الى سبعة ثم يرجع الفضل الى يسار الصف، وهذا اذا استوى من كان عن يمين الإمام ومن كان عن يساره، وأما اذا كان الذين عن يمين الإمام أكثر رجع الفضل إلى يسار الإمام حتى يستووا، وذلك عندي أن أقل الصف ثلاثة وهو أقل الجمع الذين يلزمهم الخطاب من قوله عليه السلام: (وسطوا الإمام) (3) وما دون الثلاثة لم يلزمهم الخطاب فلا

هو

يتجاوز، وقيل لأنه ينهى عن القبائح. ففي الحديث تقديم الأفضل، فالفضل إلى الإمام لأنه أولى بالإكرام، ولأنه ربما يحتاج الإمام إلى الاستخلاف فيكون أولى، ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على السهو لما لا يتفطن له غيره، قيل ولا يختص هذا التقديم بالصلاة، بل السنة أن يقدم أهل الفضل في كل مجمع إلى الإمام وكبير المجلس، كمجالس العلم، والذكر والمشاورة، وموقف القتال، وإمامة الصلاة والتدريس والإفتاء، واستماع الحديث ونحوها، ويكون الناس على مراتبهم في العلم والدين من العقل والشرف والسن والكفاية في ذلك الباب كما كان السلف يفعلون والله أعلم.

(1) رواه احمد ومسلم وابو داود والترمذي عن ابن مسعود.

(2) رواه ابو داود عن ابي هريرة.

1089 -