الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥٨

أن الأمر بتوسيط الإمام ليس بواجب بل هو ندب، لما قدمنا من اجازة الصلاة ولو كان أحد الجانبين أكثر والله أعلم، وقال بعض: يصيب من عن يساره مثل ما يصيب من عن يمينه، وكذلك من خلفه على هذا الحال، وهذا القول عندي يدل من قائله أن الأمر بالصفوف في صلاة الجماعة ليس بواجب وانما هو ندب والله أعلم، وقد أمر بتسوية الصفوف وترصيفها والدليل ما روي أنه قال (وقد أقبل عليهم بوجهه: سووا صفوفكم ثلاثاً، ثم قال: لتقومن صفوفكم او يخالف الله بين قلوبكم) (1) وعن ابن مسعود رضي الله عنه (انه كان يساوي بين مناكبنا ويقول: استووا ولا تختلفوا) (2) فهذه الأحاديث تدل عندي على وجوب الصفوف وتسويتها لمكان الوعيد والله اعلم، وان دخل رجل على الامام يصلي بقوم ولم يجد موضعاً في الصف يقف فيه فإنه يجر رجلاً آخر من الصف فيصطف معه ويساعده ذلك ايضاً، لأن

قوله: لتقومن صفوفكم الخ. وذلك لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في

ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن.

قوله: يجر رجلا الخ، أنظر ما إذا ضاق المكان بحيث لا يسع إلا هو، أيقف وحده هناك ويصلي؟ وتكون هذه المسألة مستثناة من الخلاف الآتي فيمن

(1) رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.

-801 -

•

(2) رواه مسلم