الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٩يصلي بجماعة في موضع صلت فيه أخرى تلك الصلاة بجماعة، وهذا كله استحباب وسد ذريعة الاختلاف، ولا بأس أن يصلى بجماعات متفرقات واحدة بعد واحدة في المسجد الذي هو غير معمور، مثل المساجد التي تكون على سواحل البحر أو في موضع غير معمور، لأن ذلك لا يؤول إلى الاختلاف، وكذلك مسجد السوق على هذا الحال، ولا يجمع المسافرون الصلاة في مسجد المقيمين بغير إذنهم، لأن صلاة الجماعة إنما هي على المقيمين وهم أولى بفضلها في منزلهم من غيرهم، ألا ترى إلى قوله عليه السلام: (الرجل أولى بالصلاة في بيته إلا أن يأذن لمن يتقدم فجائز، وكذلك هم أولى بالصلاة في منزلهم، أعني صلاة الجماعة، وإن صلوا بغير إنهم فلا إعادة عليهم والله أعلم. وإن أذن لهم رجل واحد من المقيمين فلا بأس ولو لم يكن له في المسجد شيء، وإن كان مقيماً داخل في منزله ولم يدخل وطنه فلا يصلي بإذنه، لأنه لا جماعة عليه ما لم يدخل وطنه، ولذلك لا يجوز إذنه، وكذلك إذن المرأة والعبد والطفل والمجنون لأنهم لا جماعة عليهم، وليس لهم حكم في الإمامة والله أعلم. ويجوز إذن المقيم الذي نزع وطنه من ذلك المنزل ما دام يصلي الاقامة لأن حكمه حكم المقيم والله أعلم. وكذلك ان كانت مدينة كبيرة
(1) رواه أحمد ومسلم.
- 562 -