الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١

فلان وضيء الوجه أي نظيفه، فكأن الغاسل لوجهه وصاه أي نظفه بالماء وحسنه، قلب عليه بالطهارة اليابسة وهو التيمم لأن التيمم عنده قد قامت الدلالة على أنه محتاج إلى النية، وقياس الوضوء إلى التيمم الذي هو بدل منه أشبه من قياسه إلى غسل النجاسة لأنه من جنس التقرب، و غسل النجاسة المراد منها زوال العين، ولذلك لا يحتاج إلى النية. والوضوء عبادة غير معقولة المعنى، ولذلك يفتقر إلى النية، وإنما ينوي بوضونه رفع الحدث. يقول: أرفع بطهارتي هذه جميع الأحداث وأتطهر

قوله:: يفتقر إلى النية ومحلها أولاً غسل اليدين، وقيل عند المضمضة، وقيل عند أول واجب، والمختار الاول لأنه إن لم ينو لهما لزم عروهما عنها، وإن نوى لزم أن يكون للوضوء نيتان ولا قائل به، وجمع بعضهم بين القولين بأن يبدأ بها أول الفعل ويستصحبها لأول فرض من كلام قومنا.

•

قال الشيخ اسماعيل رحمه الله: ويستديم النية إلى غسل الوجه، فإن نسيها عند الوجه فقد شدد بعضهم في وضوئه أن لا يجزيه لأن ما قبل الوجه سنن توابع

والمقصود من العبادات واجباتها. قوله: وإنما ينوي الخ، أو استباحة الصلاة كما قال الشيخ اسماعيل رحمه الله تعالى وظاهره رحمه الله انه يلزمه ان يكون معيناً بنيته الفعل المستباح، فلو قال استباحة ممنوع لم يجز حرره، والظاهر الإجزاء.

قوله: الأحداث اي الموانع القائمة بالاعضاء، إعلم أنهم أجمعوا أن الجنابة تحل جميع البدن واختلفوا في الحدث الاصغر، فقيل هو كذلك وإنما اكتفي بالأربعة تخفيفاً لتكرره، وقيل مختص بالأربعة لاختصاصها بوجوب الغسل، وربما يؤنسه

1831