الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١٠

والدليل ما روي عن جابر بن عبد الله قال (1): (خطبنا رسول الله فقال: يا أيها الناس توبوا إلى ربكم قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحات قبل أن تشتغلوا، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له تسعدوا، وأكثروا الصدقة في السر والعلانية ترزقوا وتنصروا)

عند الشافعي ومالك، فكان خصوص المكان مراداً فيها إجماعاً فقدر القرية الخاصة بإقامة أربعين مثلاً وقدر بالمصر وهو أولى بحديث لا جمعة الخ كما تقدم، ولقول حذيفة: ليس على أهل القرى جمعة وإنما الجمعة على أهل الأمصار مثل المدائن، ولأن المدينة قرى كثيرة ولم ينقل إلينا أنه ما أمرهم بإقامة الجمعة، ولو كانت واجبة عليهم لأمرهم بها، ولنقل نقلا مستفيضاً، وليس للمخالف دليل في حديث ابن عباس رضي الله عنه (ان أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله له في مسجد عبد قيس يجوانا) (2) قرية من قرى البحرين ولا في حديث عبد الرحمن بن كعب عن أبيه كعب بن مالك أنه قال: (أول من بنا في حرة بني بياضة أسعد بن زرارة، قال: قلت: كم جمع أنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلا) (3) أما حديث ابن عباس فلأن جوانا إسم لحصن بالبحرين، قاله الجوهري وابن الأثير، قال صاحب المبسوط هي مدينة والمدينة تسمى قرية، قال الله تعالى: لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم (4) وهي مكة والطائف، وأما حديث عبد الرحمن فلأنه كان

(1) رواه ابن ماجه والطبراني.

(2) رواه البخاري وابو داود.

(3) رواه أبو داود وابن ماجه وقالوا عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك

(4) سورة الزخرف: 31

- 603 -