الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١٢

وأما وجوبها خلف الجبابرة قالى أبو محمد رحمه الله: إختلف أصحابنا

بعضهم

:

لا تجوز معهم

رحمهم الله في صلاة الجمعة خلف الجبابرة، قال وهم الأقل، وحجتهم في ذلك أن الجمعة وجبت في الأصل مع الإمام العادل باتفاق الأمة، وهي واجبة مع الإمام العادل للإجماع على ذلك، واختلفوا في لزومها مع غير العادل، وقالوا: لا نوجبها إلا حيث أوجبها الإجماع، ولا دليل لنا على وجوبها مع غير العادل، وقال الباقون: الجمعة تجب مع العادل ومع غير العادل، لأن فرضها واجب لأمر الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله، وهذا أمر عام فلا يزول فرضها إلا بإجماع، ولم يكن في الأمر عادل ولا غير عادل، وهذا القول الأخير عندي أشبه القولين وأقربهما في الحجة، وقال أبو الحواري رحمه الله: تجوز صلاة الجمعة خلف الجبابرة في الأمصار التي مَصَّرَها أبو حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولا تجوز في غيرها، والذي عليه نحن ومضى عليه أسلافنا أنه لا بأس بالصلاة خلف أئمة قومنا إذا أقاموا الصلاة لوقتها، وقد كان جابر بن زيد رحمه الله يصلي الجمعة خلف الحجاج. وقيل إن جابر صلى بالإيماء يوم الجمعة والحجاج يخطب إلى أن فات الناس الوقت، وقال جابر: اليوم ينفع كل ذي علم عامه، وقيل إن الحجاج لما رأى جابراً

17.0 -