الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١٣يومي قال: اليوم عرفنا من يصلي معنا ومن لا يصلي، وقد بلغنا أن صحاراً قال لما رجع الأمراء يقيمون الجمعة: الحمد لله الذي رد علينا جمعتنا، وقد بلغنا عن أبي عبيدة رحمه الله أنه يقاد إلى صلاة الجمعة بعد ذهاب بصره ميلين، فإن قال قائل انه لا يرى الجمعة خلف أئمة قومنا لم يصح له إلا اتباع أئمة المسلمين، فإن رجع إلى رأي المسلمين فذلك الواجب عليه، فإن ثبت على قوله كان في الصدور منه حرج، ولا تسقط
بأساً
ولايته حتى يزعم أن جابراً وغيره ممن لا يرى بالصلاة خلفهم ليسوا على صواب، وأنهم كانوا في ذلك على غير الحق، فإذا صار إلى هذه المنزلة إستتابه المسلمون من ذلك فإن أصر وأدبر كان على المسلمين البراءة منه والله أعلم، وجائز للإمام أن يأمر عماله في الأمصار بإقامة صلاة الجمعة لأن خليفته في مقامه، فإن لم يأمرهم فليصلوا أربع ركعات، وقد روي أن علياً صلى بأهل مكة يوم الجمعة ركعتين فقال: أتموا صلاتكم، ولا يجوز للعامل أن يأمر غيره بإقامة الجمعة إلا بإذن الإمام، وإذا سافر لم يصل الجمعة في مسيره لأنه لا جمعة عليه وهو مسافر، ويقيم الحدود في مسيره إذا عارض له حد والله أعلم. وإذا سافر الامام صلى خليفته بالناس أربع ركعات، وقيل: يصلي ركعتين إذا كان خليفته على المصر، وكذلك إذا كان الامام مريضاً أو متخلفاً عن الصلاة بعذر من
-967 -