الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١٩ويقدم في طلوعه رجله اليمنى، فإذا استوى على المنبر قعد منتظراً المؤذن، ومن يأتي من الناس، فإذا أذن المؤذن الآخر وفرغ من أذانه قام الإمام واقفاً على المنبر وأخذ في خطبته قائماً، ويبدأ في خطبته بذكر الله والثناء عليه والصلاة على نبيه، ويذكر الناس ويعظهم ويخوفهم معادهم وينبغي له أن يعتمد في حال خطبته على قوس أو على عود المنبر، لما روي (أنه كان ع الا الله إذا صعد على المنبر توكأ على قوس أو سيف أو عصا) (1) فينبغي الاقتداء به، ويستقبل الناس بوجهه ولا يستفتح الخطبة حتى يقول المؤذن: لا إله إلا الله، فيأخذ في الخطبة، ثم لا ينزل حتى يقول المؤذن قد قامت الصلاة، ويستحب للخطيب أن لا يأمر ولا ينهى، ولا يعارض في خطبته الا كنحو ما يكون في المخالفة في القرآن بالموعظة، فإن فعل فلا نقض عليه حتى يلغوا، وقد أجازوا أن يعظ في كلامه ببيت من شعر وغير ذلك، وترك الرواية أحب إليهم، وقد ذكر في بعض كتب أصحابنا، قال الفضل رحمه الله إذا روى الخطيب رواية فلا أعرف على الناس إعادة، إلا أن سعيد بن أبي بكر كان يخطب بصحار، فروى قول أبي بكر رضي الله عنه: (إني قد وليتكم واست بخير منكم إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني) فأعاد محمد بن
(1) رواه احمد وأبو داود.
612 -