الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٢٥

قوله تعالى: «فاسعوا إلى ذكر الله، قال: أما والله ما هو سعي على الأقدام، ولكن سعي بالقلوب وسعي بالنية، وسعي بالرغبة، وأما البكور إليها فمرغب فيه والدليل ما روي من طريق أبي سعيد الخدري قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة كغسل الجنابة فراح، فكأنما قرب بَدَنَةٌ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الرابعة فكأنما قدم دجاجة، ومن راح في الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر)) قال الربيع رحمه الله: ليس يريد عدد الساعات وإنما أراد ما بين أول الوقت إلى آخره والله أعلم. وإذا أذن المؤذن في أول وقت الظهر فليسارعوا إلى إجابتها لأداء فرضها والله أعلم. وإذا تطهروا لصلاتهم فليقدموا المسجد ويركعوا ما أحبوا، والإمام إنما يستحب له أن يركع في بيته والله أعلم.

قوله: وإنما أراد ما بين أول الوقت الخ. في المسألة خلاف مشهور، مذهب مالك وكثير من أصحابه والقاضي حسين وإمام الحرمين من الشافعية أن المراد بالساعات هنا لحظات لطيفة بعد زوال الشمس، والرواح عندهم بعد الزوال، ويوافقه قول الربيع رحمه الله، والشافعي وجماهير أصحابه وابن حبيب

المالكي استحباب التكبير إليها أول النهار، والساعات عندهم من أول النهار

(1) رواه الجماعة إلا ابن ماجه من طريق أبي هريرة.

-714 -