الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٢٧

فقال: صدقة من الله تصدق بها عليكم فاقبلوا صدقته) فالمفهوم من هذا الحديث أن القصر في السفر رخصة من الله وتخفيف، لأن السفر له تأثير في التخفيف كالفطر في رمضان وغيره من التخفيف للمسافر، ولكن يلزم صاحب هذا القول أن يميز للمسافر أن يصلي أربع ركعات لأن إتيان الرخص ليس بواجب كالفطر في رمضان، وعلى مذهب الأولين لا يجوز

قوله: لأن إتيان الرخص الخ. ظاهر كلامه أن الرخصة لا تعتريها الأحكام الخمسة بل لا تكون مباحة، مع أن الأصوليين قالوا: إنها تكون واجبة ومندوبة ومباحة ومكروهة، وعبارة كتب قومنا والحكم الشرعي أن تغير إلى سهولة لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي فرخصه كأكل الميتة والقصر والسلم وفطر مسافر لا يجهده الصوم واجباً ومندوباً ومباحاً وخلاف الأولى، وقوله واجباً لف ونشر مرتب وجعله القصر مندوباً على أصل مذهبه، وعلى هذا لا يرد على هؤلاء. قاله المؤلف رحمه الله، فجواز كونها واجبة عندهم غاية الأمر: الأمر يحتاجون إلى بيان مدرك الوجوب والله أعلم. على أن في وصفها بالوجوب تخفيفاً ليس هذا

محل ذكره، وظاهر كلام الأصوليين أنها لا تجامع التحريم وهو ظاهر قوله (إن الله يحب أن يؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه) (2) ولهذا قال الفقهاء: الرخصة لا تناط بالمعاصي وكتب أيضاً على هذا القولة فأنصه، قلت: بعد ما كتبت ما في الهامش: رأيت في كتب الحنفية انقسام الرخصة أي رخصة تخيير ورخصة إسقاط، وإن من أحكام رخصة الإسقاط أن يأتم العامل بالغريمة كما في المسافر

(1) رواه الجماعة

(2) رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان.

- 620 -