الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣٠

صار في ذي الحليفة فصلى بهم ثم رجع، فسئل عن ذلك فقال: أردت أن أعلمكم صلاة السفر أو حد السفر)) وعلى هذا اتفق علماؤنا رحمهم الله، ولم يأخذوا بقول من قال ثلاثة أيام. والفرسخ عندهم إثني عشر ألف ذراع وهو ثلاثة أميال، كل ميل أربعة آلاف ذراع، فعلى هذا الحديث لا يجوز لأحد أن يقصر حتى يجاوز الفرسخين، وقال بعضهم: من خرج على نية السفر صلى قصراً ولو لم يجاوز الفرسخين، ولعل دليلهم قوله تعالى: (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تَقْصُرُوا من الصلاة، وإذا رجع المسافر من سفره فإنه يقصر، ولو دخل الأميال، ما لم يدخل وطنه، لوقوع إسم السفر عليه، ولأنه مسافر ما لم يدخل وطنه، وقد روي) أنه كان الليل إذا سافر قصر حتى يرجع) (3) وقال بعضهم: إذا دخل عمران بلده أتم الصلاة، وقال بعضهم: لا ينكسر

(2)

:

عليه التقصير حتى يصل السور في المنزل، وفي القصر إلى بابه، وفي الخص إلى أوتاده، وفي البئر إلى ماكان يصل إليه الحرث، وهذا كله عندي استحسان، وأما إن خرج من أميال وطنه ولم يقصر الصلاة فرجع إلى الأميال فإنه يصلي الإقامة، لأنه لم يقصر خارجاً من الأميال، ألا ترى

(1) رواه الدارقطني والبيهقي والنسائي.

(2) النساء: 101.

(3) متفق عليه.

- 623 -