الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣٤

وأهل العمود عمودهم، والسياحون عصيهم، ويرجع هؤلاء كلهم إلى القرار، ولا يرجع إليهم أهل القرار لما روي أنه قال عليه السلام (ثلاثة من الكبائر: خروجك من أمتك وقتالك أهل صفقتك وتبديلك سنتك) (1) و الذي يذهب إليه العلماء أن خروجك من أمتك إتخاذك دار الشرك وطناً، ونهى رسول الله له عن ذلك لما يجري عليك من والسي والغنيمة والرق وتغيير النسل والإكراه على مفارقة دينك، وأما قتالك أهل صفقتك فهو أن يكون الرجل في عسكر المسلمين حتى إذا قاتلهم العدو فيضعف المسلمون ويرجع إلى العدو، أما تبديلك سنتك فهو التقرب بعد الهجرة، وهو أن ينزع الرجل وطنه من القرار ويرده

الأحكام

قوله: ويرجع هؤلاء كلهم الخ. يؤخذ منه أن هؤلاء ليس لهم وطن في القرار، وأما لو كان لهم وطن في القرار وخرجوا على أن يرجعوا إليه فهم مسافرون كغيرهم.

قوله: وهو أن ينزع الرجل الخ. ظاهر هذه العبارة فإن لم تكن صريحة أن الممنوع إنما هو نزع الوطن من القرار ورده إلى البادية، وأما إذا بقي وطنه وخرج إلى البادية فإنه يكون مسافراً، وعليه فالممتنع بالنسبة إلى المرأة المذكورة بعد إنما هو إذا لم تشترط عليه إتخاذ الوطن، وأما إذا اشترطت عليه فليس بممتنع، لكن بقي النظر هل تصلي في البادية تماماً تبعاً

(1) رواه أبو داود والترمذي.

- 627 -