الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣٧

وإذا أراد الرجل أن يتخذ لنفسه وطناً فإنما ينبغي له أن يوطن البلدة التي لا يخرجه منها إلا الجوع والقحط أو العدو، أو وجه من وجوه الأضرار كلها، ويقصد إلى موضع طاهر تمكنه الصلاة عليه، وينبغي أن يكون مقدار ما يصلي فيه إلى ما هو أكثر لأنه من شروط الصلاة، إلا إن وطن الدنيا كلها فإنه لا يجوز له لأنه كمن لا وطن له، ويجعل الرجل وطنه في موضع ينزله في كل وقت إن قدم من سفره، ولا يستغني عنه مثل داره أو بستانه أو مصلاه الذي يصلي فيه، ولا يجعله على السقوف والجذوع، والمواطن التي لا يصلى عليها مثل المزبلة والمجزرة وما أشبه ذلك من جميع ما لا تجوز الصلاة عليه، لأنه من شروط الصلاة، ويوطن الرجل أربع مواطن في حوزة واحدة لأنه يجوز له أن يتخذ أربع زوجات كل زوجة في وطن، ولكن لا يجعل كل وطن في أميال الآخر لأن أميال كل وطن حكمها حكم ذلك الوطن فيكون كوطن واحد والله أعلم. وإن وطن أكثر من أربعة مواطن بمرة فلا يجوز، فإن تتابعت فقد صحت له الأربعة الأولى، ولا تتخذ المرأة لنفسها إلا وطناً واحداً

قوله: إلا أن وطن الدنيا كلها الخ. وأما إن وطن الحوزة كلها أو اكثر

من الحوزة فذلك جائز، ديوان.

- 630 -