الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٤والأصل في هذا الاختلاف حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي ل و قال: (اذا استيقظ أحدكم من نومه) فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً فإنه لا يدري أين باتت يده). فمن لم ير من الزيادة الواردة في هذا الحديث على ما في آية الوضوء معارضة بينها وبين آية الوضوء حمل لفظ الأمر على ظاهره على الوجوب، ومن رأى أن بين هذه الزيادة وآية الوضوء معارضة لأن ظاهر الآية المقصود منها حصر فروض الوضوء، كان
وجه الجمع بينهما أن أخرج لفظ الأمر من ظاهره إلى الندب، ومن تأكد
قوله: حديث ابن عباس إنما ساقه رحمه الله لإفادة المقصود إذ فيه النهي عن غمس المتوضيء وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثاً، وإنما خص المصنف رحمه الله ذلك بحالة الوضوء لأن الكلام فيها.
قوله: فلا يغمس يده، في رواية المخالفين فلا يغمس يديه حتى يغسلهما.
قوله: لفظ الأمر لعل المراد به الأمر المأخوذ من النهي بناء على أن النهي عن الشيء أمر بضده، تأمل.
قوله: ومن تأكد الخ. يشير الى الفرق بين السنة والمستحب، والحاصل أن الفرق بين الفرض والمستحب أن الفرض يستحق الذم والتأثيم على تركه، وأما الفرق بينه وبين السنة فزيادة الأجر ونقصانه وكثرة تحضيض صاحب الشرع، فكل ما حض عليه وأكد أمره وعظم قدره سميناه سنة، لة، وكل ما سهل تركه وخفف أمره سميناه فضيلة وهي كثيرة.
(1) تقدم ذكره.
- OY-