الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٤٨

فإنه يفرق إن شاء، ولا يفرق من أحرم على الإفراد ولا يبطل القرآن غير الكلام في جميع عمل الجوارح، فإن تكلم انتقض قرانه، لأن الكلام عندهم أشد من غيره في الصلاة لقوله عليه السلام: (صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين) (1) ورخص بعضهم في الكلام اليسير الذي لا يستغنى عنه، وإن اشتغل في شيء غير صلاته مقدار ما يتم فيه صلاته إنتقض قرانه والله أعلم. والدليل على هذا ما روي عن أسامة بن زيد حين ذكر (أن رسول الله له دفع من عرفة قال: فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل. بينها شيئاً) (2) قال الربيع قال أبو عبيدة رحمها الله: يستحب بعد المغرب ركعتان خفيفتان والله أعلم. وإن أخر الرجل صلاته إلى آخر الوقت فإنه لا يفرق إلا إن أحرم على الإفراد فإنه حينئذ يقطع بينها بشيء ولو بكلام يتكلم به أو ما أشبه ذلك مما يفصل بينهما والله أعلم.

الأولى منها وقد اكتفى بذلك للأولى والآخرة، وقد فعل ذلك موسى بن علي

رحمه الله تعالى، قلت: إن لم ينو الجمع كان عاصياً في تأخيره والله أعلم. قوله: في جميع عمل الجوارح، أي كان يعمل شيئاً بيديه أو رجليه بخلاف ما لو أكل أو شرب فإنه ينتقض إقرانه كما نص عليه في الديوان والله أعلم.

(1) رواه الدارقطني والبيهقي. (2) رواه أبو داود والنسائي وابن حبان

•

-1 -

م 41 - الإيضاح