الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٦٠

(دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) (1) وقال بعضهم: لا يشتغل بالشك إذا كان عنده أنه قد صلاها، والدليل ما روي (أنه صلى بأصحابه ركعتين ثم قام لينصرف فقال له ذو اليدين: أقصُرَتِ الصلاة أم نسيت يا

رسول الله؟ فقال: أصدق ذو اليدين؟ قالوا: نعم .. قال كل ذلك لم يكن

(2)

عندي إني نسيت ولا أنها قصرت) (2) ألا ترى أن النبي لم يكن متيقناً لأنه لو انصرف عن يقين لم يصدقهم والله أعلم. وأما إن شك هل صلى الصلاة أم لا وهو في وقتها فإنه يصليها حتى يكون على يقين من براءة ذمته والله أعلم. وإن سها في صلاته حتى لا يدري أين كان فيها فإنه يعيد

قوله: لأنه لو انصرف عن يقين الخ. فقولهم يرجع إلى من كان معه في صلاته يخص بغير المتيقن، وأما المتيقن فلا كما دل عليه كلام المؤلف رحمه الله تعالى. قوله: وإن سها في صلاته حتى لا يدري الخ. يتأمل الفرق بين هذه الصورة والصورة السابقة عند قوله وأما من شك في صلاته هل صلى واحدة الخ؟ ويمكن أن تصور هذه الصورة بمن اختلط عليه أمره بحيث لا يدري ما هو فيه من ركوع أو سجود رد أو قراءة أو نحوها ولم يتبين له شيء من ذلك بخلاف ما تقدم وكلامه رحمه الله صريح في ذلك فلا توقف أصلا والله أعلم. هكذا كتبت ثم رأيت شارح قصيدة الشيخ أبي نصر رحمها الله قال: ومن غيره الشك شكان: شك التباس، وشك معارضة، فإذا كان الرجل حافظاً لصلاته مقبلا عليها بقليه

(1) رواه الجماعة.

(2) تقدم ذكره.

- 653

-