الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧٣

من طريق عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت أنام بين يدي رسول الله و رجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني، وإذا قام بسطتهما والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح) (1) فعلى هذا المعنى إذا دخل الرجل صلاته ثم

أمر ندب متأكد، ولا أعلم أحداً. من العلماء أوجبه، بل صرح أصحابنا وغيرهم بأنه مندوب غير واجب، قال القاضي عياض: وأجمعوا على أنه لا يلزمه مقاتلته بالسلاح ولا بما يؤدي إلى هلاكه، فإن دفعه بما يجوز فهلك بذلك فلا قود عليه باتفاق العلماء، وهل يجب ديته أم تكون هدراً؟ فيه مذهبان للعلماء، وهما قولان في مذهب مالك، واتفقوا أن هذا كله لمن لم يفرط في صلاته بل احتاط وصلى إلى سترة أو في مكان يأمن فيه من المرور بين يديه، ويدل عليه قوله في حديث أبي سعيد في الرواية التي بعد هذه (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره، فأراد أحد أن يتجاوز بين يديه فليدفع في نحره، فإن أبى فليقاتله) (2) وكذلك اتفقوا على أنه لا يجوز له المشي من موضعه ليرده وإنما يدافعه، وليرده بيده من موقفه، ولهذا أمر بالقرب من السترة وإنما يرده إذا كان بعيداً منه بالإشارة والتسبيح. واتفقوا إلى أنه إذا مر ألا يرده لئلا يصير مروراً ثانياً الأشياء. روي عن بعض السلف، وتأوله بعضهم، هذا آخر كلام القاضي، وهو كلام نفيس، والذي قاله أصحابنا الله، أنه يرده إذا أراد المرور رحمهم بينه وبين سترته بأسهل الوجوه، فإن أبى فبأشد وإن أدى إلى قتله فلا شيء عليه، كالمائل عليه لأخذ ماله أو نفسه، وقد أباح له الشرع مقاتلته، والمقاتلة المباحة لاضمان فيها من شرح مسلم للنووي

(1) تقدم ذكره.

(2) رواه الجماعة الا الترمذي وابن ماجه عن ابن عمر.

-

666 -