الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧٦يده فيما ينبغي له أن يستعمل فيه رجله، أو رجله فيما ينبغي أن يستعمل فيه يده فإنه يعيد صلاته، لأن ذلك زيادة على ما يجزيه في دفع المضوة، وقال بعضهم: لا إعادة عليه، ولعل هؤلاء ذهبوا إلى عموم قوله عليه السلام: (فليدرأه ما استطاع) ولم يلتفتوا إلى القياس في هذا، وكذلك إن دفع المضرة التي في رأسه بغير يديه من هذا الإختلاف، مثل إن دفع المضرة برأسه في الصلاة، أو ضره شيء في شفتيه فحكه بأسنانه، أو نفخ بأنفه أو بفيه في الصلاة والله أعلم. ومثل هذا كله إن ضره شيء في أضراسه مثل الطعام فإنه ينزعه بلسانه إن أمكنه، وإن لم يمكنه فلينزعه بعود ولا ينزعه بيده، وكذلك إن كان الطعام في فيه وخاف أن يشغله عن صلاته، فإنه يخرجه من فيه بلسانه وليحذر أن يجاوز لسانه حمرة شفتيه لئلا يزيد في عمله، وإن جاوزهما أعاد صلاته، وإذا أخرجه بلسانه من فيه فلينزعه بيده بعد ذلك، وكذلك من شغله البزاق في صلاته فإنه يدفعه على شماله مما يقابل رجله الشمال (لنهي النبي عليه السلام عن البزاق عن يمين الرجل) (1) و إن أمكن أن يبلع ريقه في الصلاة فلا بأس، لأنه من مواد الفم، ولا يمتنع منه، فكما يجوز له أن يدفعه خارجاً يجوز له أن يدفعه داخلاً، وأما ما يطلع من الصدر أو ما ينزل من الرأس فإنه
(1) رواه أبو داود والبخاري ومسلم.
-779 -